صديق الحسيني القنوجي البخاري

562

فتح البيان في مقاصد القرآن

فيقال إنك لا تدري ما أحدث بعدك » « 1 » أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه ، وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر ، قلت ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاكه اللّه » « 2 » أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما . وقد روي عن أنس من طرق كلها مصرحة بأن الكوثر هو النهر الذي في الجنة ، وعن عائشة قالت هو نهر أعطيه نبيكم صلى اللّه عليه وآله وسلم في بطنان الجنة ، وعن ابن عباس أنه نهر في الجنة وعن حذيفة قال « نهر في الجنة » وحسن السيوطي إسناده . وعن أسامة بن زيد مرفوعا أنه قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر فقال أجل وأرضه ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ ، هو نهر من أنهار الجنة أعطانيه اللّه » أخرجه ابن مردويه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول اللّه ما الكوثر ؟ قال : « هو نهر من أنهار الجنة أعطانيه اللّه » أخرجه ابن مردويه . فهذه الأحاديث تدل على أن الكوثر هو النهر الذي في الجنة فيتعين المصير إليها ، وعدم التعويل على غيرها ، وإن كان معنى الكوثر هو الخير الكثير في لغة العرب ، فمن فسره بما هو أعم مما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو تفسير ناظر إلى المعنى اللغوي كما أخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة وغيرهم عن عطاء بن السائب قال : قال محارب بن دثار قال سعيد بن عبيد في الكوثر قلت حدثنا عن ابن عباس أنه قال هو الخير الكثير فقال صدق أنه للخير الكثير ، ولكن حدثنا أن عمر قال نزلت إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فقال رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم « الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب يجري على الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل » « 3 » . وأخرج البخاري وابن جرير والحاكم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في الكوثر هو الخير الذي أعطاه اللّه إياه ، قال أبو بشر قلت

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 53 ، والنسائي في الافتتاح باب 21 ، وأحمد في المسند 3 / 102 ، 281 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 53 ، وأحمد في المسند 3 / 103 ، 115 ، 263 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 108 ، باب 3 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب 13 .